محمد بن يزيد المبرد

352

المقتضب

هذا باب تسمية الحروف والكلم تقول ، إذا نظرت إلى « ميم » ، أو « باء » ، أو « تاء » ، أو غير ذلك من الحروف ، إذا جعلت « الميم » ، وما أشبهها اسما لحرف ، قلت : « هذا ميم حسن » ، و « هذا باء حسن يا فتى » . وإن جعلتها مؤنّثة ، صلح ذلك ، فقلت : « هذه ميم » ، و « هذه باء » . فالذي أومأت إليه مؤنّث . والاسم مؤنّث - قال الشاعر [ من الطويل ] : كما بيّنت كاف تلوح وميمها [ 1 ] فأنّث ، ومن لم يصرف « هندا » اسم امرأة ، لم يصرف شيئا من هذا إذا جعله اسما للكلمة معرفة ، وإن أجراه نكرة على حدّ مجراه في الكلام ، صرفه . وممّا جاء في التذكير قوله [ من الرجز ] : [ 399 ] - سينا ، وميمين وياء طاسما ولم ويقل : « طاسمة » .

--> [ 1 ] تقدم بالرقم 79 . [ 399 ] - التخريج : الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ص 782 ؛ وشرح المفصل 6 / 29 ؛ ولسان العرب 12 / 566 ( موم ) . اللغة : الطاسم : الدارس ، الغائب المعالم . المعنى : شبّه آثار الديار المطموسة بحروف كتاب غير واضحة المعالم . الإعراب : « سينا » : مفعول به لفعل ( تخال ) المذكور في بيت سابق . « وميمين » : الواو : حرف عطف ، « ميمين » : معطوف على ( سينا ) منصوب بالياء لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . « وياء » : الواو : حرف عطف ، « ياء » : معطوف على ( سينا ) . « طاسما » : صفة ل ( ياء ) منصوب . والشاهد فيه : تذكير ( طاسم ) وهو نعت ل ( ياء ) ، لأنه أراد الحرف ، ولو جعل التأنيث على معنى الكلمة لجاز .